مجمع البحوث الاسلامية
800
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والأخرى تشريع بشأن نساء النّبيّ صلوات اللّه عليه وآله في سورة مدنيّة ، وفيهما بحوث : 1 - قصّة مريم جاءت كاملة في سورتين : سورة مريم - وهي مكّيّة - وسورة آل عمران - وهي مدنيّة - واختلط قصّتها فيهما بقصّتي زكريّا وابنه يحيى ، وعيسى بن مريم ، لاتّصال بينهما وبين قصّة مريم ، واشتراكهما في ولادة يحيى وعيسى بطريقة غير طبيعيّة ، يحيى من أمّ عجوزة عاقر ، وعيسى من أمّ باكرة بلا أب . 2 - جاء في الأولى وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا - إلى أن قال - فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا مريم : 16 - 22 فكان انتباذها - أي اعتزالها - بنفسها قبل الحمل مكانا شرقيّا ، وبعيسى بعد الحمل مكانا قصيّا ، وللمفسّرين أقوال في المكانين ، لاحظ « مريم ومكان » . 3 - وجاء بعد قوله : مَكاناً شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً . . . ، واختلفوا في تفسيره ، فأكثرهم قالوا تبعا للطّبريّ : اتّخذت من دون أهلها سترا يسترها عنهم . وفي رواية عن ابن عبّاس أنّ اللّه أظلّها بالشّمس وجعل لها منها حجابا . وعن بعضهم اتّخذت حجابا من الأحجار ، أو من وراء جبل ، أو في محرابها . وذكر الفخر الرّازيّ أنّها جعلت بينها وبينهم حائلا من حائط أو غيره أو سترا وقال : إنّه - أي السّتر - أظهر من الأوّل ، وعندنا أنّ كلّا منها محتمل ولا شاهد لتعيينها ، وأبعدها احتجابها بالشّمس أو من وراء جبل ، ولعلّ أقربها « في محرابها » . 4 - وأمّا الهدف من احتجابها فقيل لتغتسل ، أو لتعتكف للعبادة ، وهذا أنسب باحتجابها في محرابها . 5 - المراد ب فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ في ( 2 ) اتّخاذ السّتر بينهم وبين نساء النّبيّ خاصّة عندما يواجهونهنّ ويتحدّثونهنّ ، وليست من آيات الحجاب العامّة للمسلمات ، بل لم تأت فيهنّ هذه الكلمة على الرّغم من إطلاقها على السّتر تأثّرا بهذه الآية . لاحظ النّصوص وكتاب « مسألة الحجاب » للعلّامة الشّهيد مرتضى مطهّريّ رحمه اللّه . ثانيا : جاء « حجاب » بمعنى الفاصل حقيقة في ( 3 و 4 ) وفيها بحوث أيضا : 1 - المراد به في وَبَيْنَهُما حِجابٌ الفاصل بين الجنّة والنّار ، أو بين الفريقين أهل الجنّة وأهل النّار ، وهو عند بعضهم ( الأعراف ) المذكور بعده وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ أي هؤلاء الرّجال يعرفون كلّا من أهل الجنّة والنّار بسيماهم ، و ( الأعراف ) : مكان مرتفع واقع بين الجنّة والنّار مشرف عليهما . وعن بعضهم أنّ ( حجاب ) هذا هو السّور في فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ الحديد : 13 ، وعن بعضهم أنّ هذه السّور نفس الأعراف بعينها . وكلّ محتمل ولا شاهد على أحدها ، لاحظ « باب ، والأعراف ، والسّور » . وتأويله عند القشيريّ هو الحجاب الّذي حصل بينهما ، لما حجبوا في الابتداء في سابق القسمة عمّا خصّ